الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
86
تفسير روح البيان
أو مستراح منه فالأول هو الرجل الصالح يتخلص من تعب الدنيا ويستريح في البرزخ بالثواب الروحاني وهو نصف النعيم والثاني هو الرجل الفاسق يستريح بموته الخلق ويتخلصون بموته من أذاه ويصل هو إلى العذاب الروحاني البرزخي وهو نصف الجحيم نعوذ باللّه تعالى منه والحديث المناسب لآية الانتظار والانجاء قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( أفضل العبادة انتظار الفرج ) وذلك لان فيه استراحة القلب وثواب الصبر إذا المؤمن المبتلى يعتقد ان المبتلى هو اللّه تعالى وانه لا كاشف له الا هو وذلك يخفف ألم البلاء عنه ويهون عليه الصبر فيرفع الجزع ويجد الاستراحة في قلبه بخلاف حال الجاهل الذي لا يخطر بباله ان ما يجرى عليه انما هو بقضاء اللّه وان اللّه لطيف بعباده إذ ربما يعتقد انه لا يتخلص من بلائه ابدا فينسب العجز إلى اللّه تعالى من حيث لا يحتسب ويتقلب في ألم البلاء صباحا ومساء فنعوذ باللّه منه : قال الحافظ اى دل صبور باش مخور غم كه عاقبت * اين شام صبح گردد واين شب سحر شود وفي الحديث ( اشتدى أزمة تنفرجى ) خاطب عليه السلام السنة المجدبة فقال ابلغى في الشدة والمشقة الغاية تنكشفى وفيه تنبيه على أن لا بقاء للمحنة في دار الدنيا كما لا بقاء للنعمة . والأزمة القحط والشدة وقيل أزمة امرأة وقعت في الطلق فقال عليه السلام اى أزمة اشتدى يعنى ابلغى في الشدة الغاية تنفرجى حتى تجدى الفرج عن قريب بالوضع والعرب تقول إذا تناهت الشدة انفرجت . وقد عمل أبو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري المعروف بابن النحوي لفظ الحديث مطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها كذا في المقاصد الحسنة لخاتمة الحافظ والمحدثين الامام السخاوي رحمه اللّه سبحانه قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب لأهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي الذي أتعبد اللّه به وأدعوكم اليه ولم تعلموا ما هو وما صفته فَلا أَعْبُدُ اى فانا لا اعبد والا لا نجزم الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ في وقت من الأوقات وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ يقبض أرواحكم بواسطة الملك ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب اى فاعلموا تخصيص العبادة به تعالى ورفض عبادة ما سواه من الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا وذلك لان شكهم ليس سببا لعدم عبادة الأوثان وعبادة اللّه بل سبب للاعلام والاخبار بان الدين كذا ومثله وما بكم من نعمة فمن اللّه فان استقرار النعمة في المخاطبين ليس سببا لحصولها من اللّه تعالى بل الأمر بالعكس وانما هو سبب للاخبار بحصولها من اللّه تعالى وَأُمِرْتُ أَنْ اى بان أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وفي الانتقال من العبادة التي هي جنس من اعمال الجوارح إلى الايمان والمعرفة دلالة على أنه ما لم يصر الظاهر مزينا بالأعمال الصالحة لا يستقر في القلب نور الايمان والمعرفة فان اللّه تعالى جعل أحكام الشريعة أساس المعرفة فإذا زال الأساس زال ما بنى عليه وأيضا العمل لباس المعرفة فإذا انسلخت المعرفة عن هذا اللباس صارت كسراج على وجه الريح علم آبست وعمل سد چون سبو * چون سبو بشكست ريزد آب ازو وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ عطف على أن أكون وان مصدرية اى موصول حرفى وصلته لا تجب أن تكون خبرية بخلاف الموصول الأسمى . والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين